سهيلة عبد الباعث الترجمان

354

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

قوانين الوجود التي تتعلق بماهيات الأشياء ، فوجود الأشياء على نحو ما هي عليه أو عدم وجودها إطلاقا يتعلق بالمشيئة ، على حين أن وجود شيء من الأشياء في العالم الخارجي أو انعدام وجوده بعد أن يوجد متعلق بالإرادة ، وهذا هو الفرق بين الاثنين كما يفهمه جامي في شرحه « 1 » وفي ذلك يقول شعرا : مشيئته إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء يريد زيادة ويريد نقصا * وليس مشاءه إلا المشاء فهذا الفرق بينهما محقق * ومن وجه فعينهما سواء « 2 » ويشرح القاشاني قوله هذا أنه لما كانت الإرادة لا تتعلق إلّا بالإيجاد أي بمعدوم يريد إيجاده لأن تأثير الأسماء الإلهية إنما هو في المعدومات لإيجادها لقوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ « 3 » والمشيئة من حيث كونها عين الذات ، ولا بد لكل اسم من الذات كانت عين الذات من وجه وأعم منها من وجه لأنها تتعلق بالإعدام أي بوجود يريد إعدامه كقوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ « 4 » فقال : " مشيئته إرادته أي هما متحدان في التعلق بالفعل والإيجاد " فالمشيئة هي عين الإرادة ، والفرق بينهما أن المشيئة عين الذات وقد تكون مع إرادة وبدونها ، والإرادة من الصفات الموجبة للإسم المريد ، فقد تتعلق بإرادة الزيادة وهي الإيجاد . وقد تتعلق بالنقص وهي الإعدام ، وليست المشيئة في القسمين إلا المشيئة بخلاف الإرادة فإنها لم تتعلق في القرآن إلا بالإيجاد " « 5 » . ويقول الجرجاني في تعريفاته عن المشيئة والإرادة أن مشيئة اللّه عبارة عن تجلي الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود ، وإرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم . فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة . ومن تتبع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، مرجع سابق ، ص 277 . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 187 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 40 ك . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 16 ك . ( 5 ) القاشاني ، مصدر سابق ، ص 289 .